محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
261
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وقال الربيع بن أنس : ما كان أحد أعظم حرمة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان أصحابه يكتبون إليه فيبدأون بأنفسهم ، وروى أن زيد بن ثابت كتب إلى معاوية فبدأ باسم معاوية . وعن محمد بن الحنفية لا بأس أن يبدأ بالرجل إذا كتب إليه وكتب بكر بن عبد اللّه إلى عامل في حاجة فبدأ باسمه فقيل له ابتدأت باسمه ، فقال لي : إليه حاجة . وعن ابن شوذب قلت لأيوب السختياني لي إلى عبد الرحمن بن القاسم حاجة وقد أردت أن أكتب إليه قال : فابدأ به . ذكر ذلك أبو جعفر وذكر أيضا أن لأبي فلان إن اللام بمعنى إلى ، فقد قال : قوم في معنى قول اللّه عز وجل : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [ سورة الزلزلة : الآية 5 ] . معناه أوحى إليها ، فإن أعدت الكنية خفضت على البدل ويجوز الرفع على إضمار مبتدأ والنصب بمعنى أعني وفي إعادة الكنية معنى التعظيم والتبجيل وأنشد سيبويه . لا أرى الموت يسبق الموت شيء * نغّص الموت ذا الغني والفقيرا وتتريب الكتاب محمود عند العلماء قاله أبو جعفر وستأتي فيه الأخبار يقال : أتربت الكتاب وتربته بمعنى ويقال ترب الرجل إذا افتقر واشتقاقه أنه صار إلى التراب ، وأترب استغنى ، معناه كثر ماله حتى صار كالتراب وأكثر الاستعمال أتربت الكتاب ، فوافق لفظه لفظ أترب الرجل إذا استغنى ، ويقال أول من ختم الكتاب سليمان عليه السّلام وذلك معنى قوله تعالى : إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ [ سورة النمل : الآية 29 ] . أي مختوم ويقال فض الكتاب إذا كسر خاتمه ومعنى الفض في اللغة التفريق والكسر ومنه انفض القوم ومنه لا يفضض اللّه فاك وإن شئت لا يفض اللّه بالكسر والفتح والضم وذكر بعض النحويين أن معنى لا يفضض اللّه فاك قال : لا يجعله فضاء لا أسنان فيه لأن الفضاء المكان الواسع وهذا غلط في الإشتقاق لأن لام الفعل من الفضاء ليست ضادا ولام الفعل من فض ضاد وفي عنوان الكتاب لغات أفصحها عنوان بكسر العين وجمعها عنوين وعلوان وجمعها علاوين وعنيان وعينان ، تقول عنوت الكتاب أعنونه عنونه وعلونته وعنيت تعنيا وعنيت تعنية وعنوت الكتاب أعنوه عنوا وتقول منه يا عان أعن كتابك مثل دعا يدعو والعنوان الأثر فالعنوان أثر الكتاب ممن هو وإلى من هو ، وقيل : العنوان مأخوذ من قول العرب عنت الأرض تعنو إذا أخرجت النبات وأعناها المطر إذا أخرج نباتها ، فعنوان على هذا فعلان ينصرف في النكرة دون المعرفة وقيل مشتق من عن يعن إذا عرض وبدا فعلى هذا ينصرف نكرة ومعرفة لأنه فعلان ومن قال علوان أبدل من النون لاما مثل صيدلاني وصيدناني والإشتقاق واحد . وقيل مشتق من العلانية لأنه خط مظهر على الكتاب واستحسن جماعة أن يصغروا أسماءهم على عنوانات الكتب ورأوا ذلك تواضع . وينبغي أن يحسن اسم اللّه إذا كتبه . قال أبو جعفر : وكانوا يكرهون الدعاء على العنوان وينكرونه ، كذا قال مع أنه ذكر الدعاء عليه وقول الفضل بن